عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
512
اللباب في علوم الكتاب
الروح ولذلك لم يخفف ههنا . والعامة على ميّت وميّتون ، وقراءة ابن محيصن وابن أبي عبلة واليماني : مائت ومائتون « 1 » ، وهي صفة مشعرة بحدوثها دون ميّت ، وقد تقدم أنه لا خلاف بين القراء في تثقيل مثل هذا . فصل [ في معنى قوله : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » ] والمراد أن هؤلاء الأقوام وإن لم يلتفتوا إلى هذه الدلائل القاهرة لأجل الحسد فلا تبال « 2 » يا محمد بهذا فإنك ستموت وهم أيضا يموتون « 3 » « ثمّ إنّكم » تحشرون يوم القيامة وتختصمون عند اللّه تعالى والعادل الحق « 4 » يحكم بينكم فيوصل إلى كل أحد حقه وحينئذ يتميز المحق من « 5 » المبطل . ثم إنه تعالى بين نوعا آخر من قبائح أفعالهم وهم أنهم يكذبون ويضمون إليه أنهم يكذبون القائل المحق أما كذبهم فهو أنهم أثبتوا للّه ولدا وشركاء ، وأما تكذيبهم الصادق فلأنهم يكذبون ( القائل « 6 » المحق ) محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بعد قيام الدلائل القاطعة على كونه صادقا في ادّعاء النّبوة ، ثم أردفه بالوعيد فقال : « أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ » أي منزل ومقام « 7 » للكافرين ، وهذا استفهام بمعنى التقرير « 8 » . ولما ذكر ( اللّه ) من افترى على اللّه الكذب أو كذب بالحق ذكر مقابله وهو الذي جاء بالصّدق وصدّق به ، وقوله : « وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ » لفظ مفرد ، ومعنا جمع « 9 » لأنه أريد به الجنس ، وقيل : لأنه قصد به الجزاء وما كان كذلك كثر فيه وقوع : « الذي » موقع « الذين » ولذلك روعي معناه فجمع في قوله : « أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ » كما روعي معنى « من » في قوله : « للكافرين » فإن « الكافرين » ظاهر واقع موقع المضمر ؛ إذ الأصل مثوى لهم « 10 » ، وقيل : بل الأصل : والذين جاء بالصدق فحذفت النون تخفيفا كقوله : كَالَّذِي خاضُوا [ التوبة : 69 ] وهذا وهم ؛ إذ لو قصد ذلك لجاء بعده ضمير الجمع فكان يقال : والّذي جاءوا ، كقوله : « كَالَّذِي خاضُوا » « 11 » . ويدل عليه أن نون التثنية إذا حذفت عاد الضمير مثنّى كقوله :
--> ( 1 ) من الأربع فوق العشر المتواترة فقد ذكرها صاحب الإتحاف 375 كما ذكرها من الشواذ ابن خالويه 131 . ( 2 ) في ب : فلا تقال . خطأ . ( 3 ) في ب : سيموتون . ( 4 ) في ب : المحق . ( 5 ) كذا في الرازي وفي ب الحق عن الباطل . ( 6 ) تكرير من أللسطر الأعلى . ( 7 ) في ب : وقيام . ( 8 ) كقوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . ( 9 ) قال أبو زكريا الفراء : « الذي غير مؤقت فكأنه في مذهب جماع في المعنى » الفراء في معانيه 2 / 419 وانظر : التبيان 1111 والبيان 2 / 323 . ( 10 ) هذا معنى كلام أبي حيان في البحر 7 / 428 وباللفظ من الدر المصون 4 / 651 . ( 11 ) أورد هاذ الرأي ورده أبو حيان والسمين كل في كتابه الأول في البحر 7 / 428 ، والثاني في الدر 4 / 651 .